English Linguistics & Literature

منتدى تعليمي ثقافي اجتماعي
 
الرئيسيةالرئيسية  The GateThe Gate  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  
الآداب والعلوم الإنسانية - جامعة حلب www.english.1talk.net
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
إعلانات
PRIMA MEDIA

شاطر | 
 

 رمزية الأقصى مساحة تكاد أن لا تدرك

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Admin
Admin


عدد الرسائل : 144
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 17/06/2008

مُساهمةموضوع: رمزية الأقصى مساحة تكاد أن لا تدرك   السبت يونيو 21, 2008 12:41 pm


رمزية الأقصى مساحة تكاد أن لا تدرك
(مقالة نشرت في جريدة الجماهير السورية )
د. محمود أبو الهدى الحسيني

لكل تجمع إنساني على الأرض رموز تتجمع من خلفها معان كثيرة ، تمثل تلك المعاني تعلقاتِ ذلك التجمع الإنساني وقِيَمه ، ربما يعبر البعض عن تلك الرموز بالرايات والأعلام ، وربما يعبرون عنها بفنون من الرسم أوبصنوف من الآداب ..
بعضهم جعل المنجل والمطرقة رمزاً له ، لأنه رأى أن العمل بهما هو قيمته الكبرى ومحور منهجه ، وبعضهم رفع شعار الزيتونة والحمامة الببضاء رامزاً إلى الخصب والحرية والجمال والسلام ، وبعضهم رمز إلى مجموعة من معتقداته بتمثال بوذا الذي تجمعت فيه – على حسب معتقده – المعاني الفاضلة المطلقة ..
والأمة الإسلامية - وهي تملك الرصيد الأكبر من العلم والمعرفة والقيم والمعاني منهجاً وواقعاً – تملك من الرمزية الشيء الكثير الكثير ، والرموز التي تجمعت من ورائها المعاني لديها أكثر من أن تعد .
فالأضحية في يوم النحر على سبيل المثال تتجمع من ورائها رمزية كبيرة ، لأنها ترفع بمعانيها وذكرياتها الإنسان إلى استعداده الإنساني الفريد حين استطاعت الأبوة – وهي قيمة كبيرة – ممثلة بنبي الله إبراهيم ؛ أن تقدم ابنها إلى الفداء والتضحية ، وأدركت الرحمة الإلهية الإنسان المقدام أباً وابناً ، فشملته بالرعاية والتأييد والحفظ ..
وهاهم الآباء والأبناء على أرض الأقصى يتدافعون لتكون تلك الرمزية حقيقة حاضرة فيهم على الأرض المقدسة ..
ورمي الجمار في عقبات منى – أيام الحج - لها رمزيتها في الإسلام ؛ إنها رفض فساد – يمثله شياطين الجن والإنس – ورجم انحدار في السلوك والمقاصد ، وتعبير عن معاداة الباطل في جميع صوره ..
وهاهم شبابنا في أولى القبلتين وثالث الحرمين يجعلون من كل صهيوني حاقد جاثم في دبابته أوخلف متاريسه عقبةً للرمي ، وتعلن الحجارة في أيدي الكبار والصغار والشيوخ والنساء رفض الفساد المعلن ، ورجم الانحدار المفضوح.
والخيل التي ما يزال الخير معقوداً في نواصيها إلى يوم القيامة لها رمزيتها في الإسلام ، لأنها عنوانٌ للحركة والجهاد ، ورمزٌ للشجاعة والإقدام ..
وحين تكون هذه المعاني حاضرة في القلوب ، متوقدة في النفوس فلن تَعدم الأمة الخير أبداً إلى يوم القيامة ، وحين تفقدها وتنسلخ عنها فلن يكون فيها الخير ولا الصلاح ولا الفلاح .
والمسجد الأقصى الذي يتذكر العالم العربي والإسلامي كل عام ذكرى إسراء المصطفى إليه ، وتفور الدماء على ترابه الطاهر لتكتب كلمات العشق ، وترسم صور البسالة والكرامة على لوحاته المخملية السندسية رمز كبير لا تغيب عن القلوب الطاهرة معانيه، ولا تختفي عن الأذهان مرائيه ..
وتكاد الرمزية التي تتجمع من ورائه أن لا تحد ، وتكاد المضامين التي في قدسيته أن لا تعد .
لقد كان الأوَّلَ قِبلةً فاتجهت الوجوه في بقاع الأرض إليه ، وشُدَّت رِحالُ الرجالِ من كل فج عميقٍ إليه .
وكان الآخِر مسجداً وحرماً ، لأنه ملتقى المسلمين في الملحمة الكبرى الأخيرة – كما أخبرت أحاديث النبي  - وفيه تستعيد الأمة كرامتها من جديد .
وكان غايةَ الرحلة الأرضية في الإسراء ، ومبتدأ الرحلة السماوية في المعراج ، فكان نقطة التلاقي بين معلومات الأرض المعبر عنها بقوله تعالى :  لنريه من آياتنا الكبرى
ومعلومات السماء المعبر عنها بقوله تعالى :  فأوحى إلى عبده ما أوحى  .
وكانَ ( الأقصى ) ، والأقصى هو في اللغة : ( الأبعد ) ، ومعلوم أن هذا المسجد الكريم لم يكن المسجد الأبعد مكاناً ؟ فهو واقع في قلب العالم وفي مركز الأرض – كما يقول علماء الأرض ..
إنها رمزية الكلمة الدالة على أنه الأبعد في معناه وما يحمله من القدسية عن مدارك الناس ..
وهل اجتمع النبيون كُلُّهم ومعهم إمامهم صلى الله عليه وسلم إلا فيه !
لماذا لم يجتمعوا في غيره ؟
ولماذا كانَ منطلقَ الرحلة إلى حضرة القدس حتى رأى إمامُ النبيين فيها ربَّه ؟
وماذا عن الصلة بين ( حضرة القدس ) الإلهية ؛ وبين اسم المدينة التي فيها المسجد الأقصى : ( القدس ) .
وبعد ثلاث وثلاثين سنة من أسر الصهيونية للأقصى ، ولم تنسب في كل تلك المدة انتفاضة واحدة إلى المسجد الأقصى ، هاهي الآن تولد ولأول مرة انتفاضة تنسب إلى ذلك المسجد العظيم ، انتفاضة مركزها الأقصى وإشعاعها إلى كل زقاق أو شارع أوحي في عالمنا العربي والإسلامي .
إن هذا يعني بداية الصحوة ، لأن الأقصى - ( الأبعد ) - عن مدارك الناس قد وصلت إدراكات الناس إليه ، فكيف لا تكون بداية الصحوة والإدراك .
إنها نقطة انطلاق في المعرفة ، ومبتدأ طريق الارتقاء ؛ وليس من عجب فالمسجد الأقصى هو مبتدأ المعراج ، وهاهو من جديد يبتدئ في الأمة منه المعراج .

الدكتور محمود أبو الهدى الحسيني
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://english.1talk.net
 
رمزية الأقصى مساحة تكاد أن لا تدرك
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
English Linguistics & Literature :: الثقافة و المنوعات-
انتقل الى: